الشيخ فاضل اللنكراني

233

دراسات في الأصول

وفيه : أوّلا : ما عرفت من أنّ الدفع والرفع متباينان مفهوما لغة وعرفا ، فلا يصحّ استعمال أحدهما مكان الآخر إلّا بعناية وتجوّز . وثانيا : سلّمنا أنّ الشيء يحتاج إلى العلّة حدوثا وبقاء ، والرفع هو المنع عن تأثير المقتضي في البقاء ، ولكن قد يلاحظ الشيء باعتبار الزمان اللاحق مع قطع النظر عن وجوده في الزمان السابق ، فلا مانع حينئذ عن استعمال كلمة « الدفع » ، وقد يلاحظ الشيء باعتبار وجوده في الزمان السابق ، فلا بدّ حينئذ من استعمال كلمة « الرفع » ، ولذا نرى استعمال كلمة « الوضع » مكان « الرفع » في لسان الأئمّة المعصومين عليهم السّلام حين الاستدلال بهذا الحديث الشريف في مقابل أهل السنّة ، وقالوا : قال صلّى اللّه عليه وآله : « وضع عن أمّتي تسعة . . . » ومعلوم أنّ الوضع إذا كان متعدّيا ب « عن » معناه رفع ما هو متحقّقا وموجودا في الخارج ، كقولنا : وضع الكتاب عن الأرض ، بخلاف ما إذا كان متعدّيا ب « على » ، فلا بدّ في معنى الرفع من ملاحظة الوجود في الزمان السابق ، فالرفع والدفع متباينان . مع أنّ ظاهر كلامه قدّس سرّه هو التساوي بين عنواني الرفع والدفع ، وما يستفاد من كلامه قدّس سرّه صدرا وذيلا : أنّ كلّ رفع دفع ، وليس كلّ دفع رفعا ، والنسبة بينهما العامّ والخاصّ المطلق ، وهذا مخالف للمعنى اللغوي والعرفي . الأمر الثالث : في أنّ إسناد الرفع بالمعنى المذكور إلى العناوين التسعة هل يكون إسنادا حقيقيّا بحيث لا يحتاج إلى التقدير والتصحيح أم لا ؟ مع أنّ المراد من الرفع ليس هو الرفع التكويني ، فإنّا نرى أنّ الأمور التسعة المذكورة موجودة ومتحقّقة في الخارج . قال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » : إنّه لا حاجة إلى التقدير أصلا ؛ لأنّ التقدير إنّما

--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 342 - 343 .